السيرة الذاتية




الإسم : محمود بن عبدالرازق بن عبد الرازق بن على الرضواني .

تاريخ الميلاد : 28/1/1964

محل الميلاد : قرية الكفر الجديد – مركز المنزلة - محافظة الدقهلية – مصر .

الحالة الاجتماعية : متزوج وله ثلاثة أبناء

بلد الإقامة فى مصر : القاهرة

العمل السابق : أستاذ مساعد بقسم العقيدة والمذاهب المعاصرة كلية الشريعة وأصول الدين – جامعة الملك خالد .

العمل الحالي : متفرغ للدعوة ... وعميد دار العقيدة المصرية للتعليم عن بعد ... والمشرف العام على قناة البصيرة الفضائية

=========================

 المؤهلات العلمية

1. ليسانس الدعوة وأصول الدين من كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة سنة 1408 هـ.

2. ماجستير فى العقيدة الإسلامية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة سنة 1415هـ موضوع الرسالة : ( القضاء والقدر عند الصوفية فى القرنين الثالث والرابع الهجريين ) .

3. دكتوراه فى العقيدة الإسلامية من كلية دار العلوم جامعة القاهرة سنة 1418هـ ، موضوع الرسالة : ( الأصول القرآنية للمصطلح الصوفى ) .

 الإنتاج العلمى

أ- الأبحاث العلمية المنشورة والمقبولة للنشر في مجلات علمية :

1. معرفة النبي ; وأثرها على النصارى المنصفين (الدليل من الأناجيل على أن نصارى اليوم يعرفون محمدا ; كما يعرفون أبناءهم ) .

2. الفضائيات والغزو الفكري .

3. التصوف هل له أصل في الكتاب والسنة ؟ .

4. المحكم والمتشابه وعلاقته بالتفويض .

5. القلب رؤية من الداخل ( دراسة وصفية بيانية للأدلة النقلية ) .

ب- الكتب المطبوعة :

1 - كتاب دورة أصول العقيدة

2 - كتاب دورة منة القدير

3 - كتاب دورة منة الرحمن

4 - كتاب دورة كفاية الطالبين

5 - أسماء الله الحسني الثابته في الكتاب والسنة

6 - أسماء الله الحسني الثابته في الكتاب المقدس

7 - كتاب سهل في التوحيد والعقيدة ( مختصر جامع ومبسط للدورات العلمية الاربعة )

8. مفهوم القدر والحرية عند أوائل الصوفية.

9. توحيد الصفات بين اعتقاد السلف وتأويلات الخلف .

10. إثبات الشفاعة لصاحب المقام المحمود والرد على الدكتور مصطفى محمود .

11. توحيد العبادة ومفهوم الإيمان .

12. القواعد السلفية في الصفات الربانية .

13. معجم ألفاظ الصوفية - ( الأصول القرآنية للمصطلح الصوفي ) ثلاث مجلدات .

14. بداية الكون والإنسان .

15. البدعة الكبرى ( محنة الإمام في صفة الكلام ) .

16. شروط لا إله إلا الله .

17. علة تقسيم التوحيد بين السلف والمتكلمين .

18. مختصر القواعد السلفية في الصفات الربانية .

19. القضاء والقدر .


د- الإصدارات الصوتية سي دي :


1. الإصدار الأول 30 محاضرة في أهم موضوعات العقيدة الإسلامية .

2. الإصدار الثاني 30 محاضرة في منهج أهل السنة في التوحيد .

3. الإصدار الثالث 30 محاضرة في القضاء والقدر وحرية الإنسان .

4. الإصدار الرابع 30 محاضرة في أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة .

5 . الدورات العلمية الاربعة

6 . دورة سهل في التوحيد والعقيدة

7 . أسماء الله الحسني الثابته في الكتاب والسنة
=================

ترجمة الدكتور الرضواني

مرحلة النشأة

ولد الشيخ الدكتور محمود بن عبد الرازق بن عبد الرازق بن علي الرضواني مطلع عام 1384من الهجرة ، في قرية الكفر الجديد التابعة وقتها لمركز المنزلة والتابعة حاليا لمركز ميت سلسيل بمحافظة الدقهلية بجمهورية مصر العربية، وقد نشأ الشيخ في أسرة متوسطة الحال بين أخوين هما أبوزيد وعلى، وكذلك أربع أخوات، وكان الشيخ أصغرهم جميعا، كان والده رحمه الله يعمل مزارعا بسيطا، والشيخ هو الوحيد بين إخوته الذي تعلم واستمر في رحلته العلمية . حفظ القرآن في الصغر على يد شيخه أحمد محمد البيومي شيخ الجامع الكبير في البلدة آنذاك، وتأثر بأساتذته الذين ساعدوه على الالتزام والتفوق، منهم كما ذكر الشيخ حفظه الله الأستاذ محمد البرماوي الحلوجي أستاذ اللغة العربية رحمه الله، والأستاذ همام محمد محمود الذي كان مثالا للحزم والجد، وكذلك الأستاذ محمود أحمد عبده، والأستاذ عبد الرحيم العدوي، والأستاذ محمد عثمان، والأستاذ محمد متولي رحمه الله.


المرحلة المتوسطة

وممن أثروا في الشيخ وفي تفوقه على أقرانه وهو في مرحلة تعليمه المتوسط، الأستاذ عبد الفتاح بدوي الطنطاوي رحمه الله، والأستاذ عبد المولى الصعيدي، والأستاذ كمال المدني، والأستاذ على بن على بن عوف، والأستاذ عبد الجواد حجازي، والأستاذ إبراهيم شلبي، والأستاذ إبراهيم بدوي، والأستاذ راضي حبيب . وكان شيخه الشيخ محمد الغريب الباز الساعاتي رحمه الله له أكبر الأثر في حياته، فقد كان من مؤسسي جماعة أنصار السنة المحمدية في جمهورية مصر العربية بالقاهرة وهو داعي التوحيد في بلده وقت انتشار البدعة وغلبة الجهل، حيث تعلم منه التوحيد والعقيدة والحديث والتزام بالسنة ونبذ البدعة، وتعلم منه أيضا الكثير من دروس الفقه والتفسير . ويعد الشيخ محمد الغريب الباز السبب الأساسي المحفز لسفر الشيخ في طلب العلم والانتقال للدراسة في الجامعة الإسلامية بمدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث قال له : ( يا بني إني أرى فيك طاقة كبيرة لطلب العلم وتحصيلة ولو بذلت تلك الطاقة في خدمة دينك سيكون لك شأن عظيم، فأنصحك بعد نجاحك في المرحلة الثانوية أن تتقدم بأوراقك للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة)، فرحمه الله رحمة واسعة، ولا زال الشيخ يزور قبره ويدعو له، ويصل أولاده ويزورهم حتى الآن .


المرحلة الجامعية والسفر لطلب العلم في المدينة المنورة

عمل الدكتور الرضواني بنصيحة شيخه محمد الغريب الباز رحمه الله وبعد تفوقه في المرحلة الثانوية قدم أوراقه طالبا الالتحاق بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة بعد أن زكاه شيخه رحمه الله، وأرسله إلى صديقه في مدينة شربين فضيلة الشيخ عبد الباقي الحسيني للتصديق على التزكية من فرع أنصار السنة هناك. وحرصا من الدكتور الرضواني على وصول أوراقه إلى الجامعة بالمدينة المنورة أرسلها مع أحد جيرانه المسافرين إلى السعودية ليسلم الأوراق لهم بيده، لكن الرجل لم يفعل ومكث في مدينة جدة فترة طويلة ثم أرسل الأوراق بالبريد، وكان قد كتب العنوان بطريقة خطأ فبدلا من أن يرسله إلى المدينة المنورة أرسله بطريق الخطأ إلى الشيخ في مصر . ظن الشيخ لأول وهلة أنه لم يقبل في الجامعة الإسلامية، ثم فطن الشيخ بفضل الله إلى ذلك الخطأ وعلم أن الأوراق لم تصل إلى الجامعة أصلا وأن الرجل قصر في حمل الرسالة كما وعد، فأعاد إرسالها مرة أخرى بالبريد العادي، وكان ذلك سببا في تأخره عاما كاملا عن الالتحاق بالجامعة . لكن الشيخ وقتها اضطر إلى الالتحاق بكلية الهندسة جامعة المنصورة ودرس فيها السنة الإعدادية وقد نجح فيها عن جدارة، واستفاد منها كثيرا في توسيع مداركه وفهمه ، لاسيما في علوم الهندسة والرياضيات ، وكان ذلك سببا في تعلقه بالكمبيوتر لاحقا، وانتقل الشيخ إلى السنة الأولى في تخصص الهندسة المدنية، وقبل بداية الدراسة بعدة أسابيع كان الشيخ في الكلية في بعض التدريبات الهندسية العملية، فبلغه خبر من أهله بأن الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وافقت على قبوله للدراسة في المدينة المنورة، وأنه يتوجب عليه التوجه لمقابلة مندوبها في القاهرة . وقد تمت المقابلة واجتازها الشيخ بنجاح، غير أنه تأخر في إعداد أوراقه اللازمة لسفره حيث كانت الدراسة قد بدأت في الجامعة الإسلامية ذلك العام، ولم يتبق منها يوم سفره إلى المدينة المنورة سوى ثلاثة أسابيع من الفصل الدراسي الأول . ولما وصل الشيخ إلى المدينة المنورة وكان ذلك ليلة جمعة أحس بمشاعر إيمانية غامرة عندما وطأت قدمه أرض مطار المدينة المنورة، وهو يتساءل في نفسه : أهذه هي الأرض التي وطأتها قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ؟ وقد صلى الشيخ صلاة الجمعة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وزار قبره وسلم عليه وكان ذلك دافعا في بلوغ همته لطلب العلم أقصاها . والتحق الشيخ بعد محاولات عديدة بكلية الدعوة وأصول الدين حيث كانت الكلية قد استوفت العدد المطلوب ولم يتوفر له مكان فيها ؛ فقدر الله أن يحول أحد الطلاب وقتها وينتقل من كلية الدعوة إلى كلية القرآن الكريم، فحل الشيخ محله بتوفيق الله واستقر مع زملائه في الأيام المتبقية في هذا الفصل الدراسي . وقد نصحه مشايخه أن يرجئ اختبار الفصل الأول إلى الفصل الدراسي الثاني فيختبرهما معا وهذا معمول به في نظام الكلية، لكن الشيخ وقتها أبى وأصر أن يكون مع أقرانه من طلاب العلم ؛ فجمع ما استطاع من مذكرات وتمكن في أقل من أسبوعين أن يدرس جميع ما قرر من المناهج . وكان سكن الشيخ بجوار جبل سلع بشارع أبي بكر الصديق، أو شارع سلطانة حاليا فكان يصعد الجبل في هدوء الليل يذاكر ويحفظ ويصلي ويجلس مع نفسه يتذكر قصة كعب بن مالك رضي الله عنه في محنته وهو في خيمته بظهر هذا الجبل عندما ضَاقَتْ عَليه نَفْسِه وَضَاقَتْ عَلَيه الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ فأنزل الله توبته، وسَمِعُْ صَوْتَ صَارِخٍ أَوْفَى عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَناديه : يا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ أَبْشِرْ بالتوبة .. وبارك الله في تلك الأيام حيث استوعب فيها الكثير، وأصبح مهيأً لدخول الاختبارات، وكان الشيخ يمكث ساعات طويلة كل ليلة حتى يذهب لصلاة الفجر في المسجد النبوي، ثم يذهب بعدها إلى الدراسة في الجامعة . وقد اجتاز الشيخ الاختبار بنجاح وتفوق وامتياز، فعلم أقرانه منزلته وما حباه الله من قدرات على الفهم والاستيعاب، وصارت بينه وبين الكثير منهم من مختلف الجنسيات والدول صحبة وصداقة حميمة، وكان منهم فضيلة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن الجربوع الذي كان صديقا محبا ومنافسا قويا للشيخ في تفوقه ورحلته في طلب العلم . وكان الشيخ عبد الله الجربوع قد نصحه وقتها بأن يتزوج وألح عليه ووقف بجواره في ذلك، وقد كان أغلب طلاب العلم وقتها يأتون للدراسة في الجامعة مع زوجاتهم أولادهم، ولا يرغبون في العزوبية، فسافر الشيخ إلى مكة لأداء نسك العمرة ودعا ربه في طوافه بالبيت الحرام أن يرزقه بامرأة صالحة تعينه على طاعة ربه . ولما عاد الشيخ إلى مصر خطب امرأة من بعض قرابته البعيدة ساقها الله إليه، ولم تكن في حسبانه، بل لم يأت ذكرها على باله ؛ إذ أن أمه رحمها الله كانت وهو في المدينة المنورة قد ذكرت له امرأة من قرابته وهى كريمة الحاج علي بن عبد الغفار بن أحمد المجاهدية فوافق عليها، ثم لما رآها أخبر والدته أنها تختلف عن التي يعرفها عند صغره، فأكدت له أخته أنها هي، لكن الملامح قد تتغير بعد البلوغ، فرضي الشيخ بها وخطبها . وبعد إتمام العقد وإعلان النكاح في المسجد، وجد أن التي أرادها والتي يعرفها هي ابنة عمها، وأنها كانت جالسة بجوارها، فوقف مندهشا لا يدري ما يصنع أيقول للناس لم أكن أرغب في هذه بعد العقد وإعلان النكاح، فكتم الأمر وتحمله حتى لا يجرح مشاعر عروسه أو يصيبها بصدمة يوم عرسها، ورضي باختيار الله له، وأمضى الزواج دون أن يشعر أحد بما في نفسه، ولم تعرف زوجته بالأمر إلا بعد أن مضى على زواجه منها ثماني سنوات فأخبرها الخبر . لكنها كما ذكر الشيخ كانت امرأة صالحة شاركته في طلب العلم ورحلة كفاحه . حيث سافرت معه، واستقرت في المدينة المنورة فترة الدراسة . وبقي الشيخ سنوات الدراسة متفوقا ينافس أقرانه على المركز الأول، فتفوق عليه الشيخ عبد الله الجربوع في السنة الأولى والثالثة، وتفوق الشيخ عليه في السنة الثانية والرابعة، وكذلك فاقه في المجموع الكلي لدرجات لسنوات الأربع . وكان الشيخ وقتها يحفظ ويتعلم من مشايخه، ويدون كل ما استطاع من محاضرات، ويتوسع في بحثها، ولا يكتفي بما يطرح في فصول الدراسة، بل يسأل ويدقق ويجمع المسائل العلمية عن كل موضوع من المراجع، ويحوله إلى مدونات يكتبها في أوراق خاصة ويحتفظ بها ؛ حتى امتلأت عنده حقيبة كبيرة ثقيلة الوزن حملها معه عند عودته إلى مصر، وكان بعض أهله يظن أن الحقيبة محملة بمختلف أنواع الخيرات فلما وجدوها محملة بالأوراق تعجبوا ؛ فقال لهم الشيخ : هذه الحقيبة هي أثمن ما عدت به إلى بلدي . وقد أثرت تلك المدونات بشكل فعال في دعوته وحضوره العلمي وما زال الشيخ يحتفظ بكثير منها حتى الآن .


شيوخه في المدينة المنورة

ممن تأثر الشيخ بهم في محبة التوحيد وتخصص العقيدة فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن عبد الله العبود، فقد كان شيخه الذي استقى منه فهم حقيقة التوحيد ومسائل الإيمان، وتأثر الشيخ بمنطقيته في الفهم والإقناع في أدق المسائل التي كانت تخفى على كثير من الطلاب . وقد كان كتاب شرح العقيدة الطحاوية هو المقرر عليهم، فعكف الشيخ عليه بجهده الخاص وقام بتلخيصه عدة مرات، وجمع ما يتعلق بكثير من مسائله من كتب التراث، وخصوصا كتب ابن تيمية وابن القيم، وكان يسأل ويعرض ما عنَّ له من المسائل على شيخه، وما استطاع من شيوخ الحرم النبوي، مما كان له أكبر الأثر في محبة الشيخ للتوحيد والعقيدة . ومن شيوخه الذين أثروا فيه فضيلة الشيخ الدكتور عبد الفتاح بن إبراهيم سلامة رحمه الله وهو من دعاة التوحيد بمدينة طنطا، فقد درس له في المدينة المنورة تفسير القرآن الكريم، وكان شيخا حاد الطبع شديد الهيبة واسع العلم دقيق الكلمة يخافه سائر الطلاب، ويتوعدهم أنه من الصعب عنده أن يحصِّل طالب درجة نهائية في تفسير القرآن الكريم، وكان يخبرهم أن كل من منحهم الدرجة النهائية في تفسير القرآن أصبح دكتورا في الجامعة، فوفق الله الشيخ الرضواني وأصر على أن يحصل على الدرجة النهائية في تفسير القرآن، وقد كان ذلك بفضل الله . يقول الشيخ الرضواني : إن كلمة شيخي الدكتور عبد الفتاح سلامة رحمه الله كانت دافعا يراودني وأملا يدفعني إلى مواصلة دراستي في مرحلة التخصص ودرجة العالمية الدكتوراه . ومن شيوخه الذين تأثر بهم كثيرا فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور جميل بن عبد الله بن محمد المصري رحمه الله الذي درس له حاضر العالم الإسلامي، ويذكر الشيخ الرضواني أن الدكتور جميل كان أستاذا خبيرا بواقع الأمة الإسلامية وما حل بها من نكبات ومؤامرات حتى قسمت دويلات وأجزاء، وقد بلغ من حرص الشيخ الرضواني على محاضرات شيخه أن قام بعد استئذانه بتسجيل جميع ما قاله الشيخ في فصول الدراسة عبر سنة كاملة، ولا زال الشيخ يحتفظ بتلك المحاضرات حتى اليوم، وهي نسخة نادرة تعد الأصل لنسخة أخرى أهداها إلى شيخه الدكتور جميل المصري رحمه الله، وكثيرا ما كان يلتقي بشيخه في مجلسه الخاص فيسأله عن تفسير الكثير من الأمور التي تقع في العالم الإسلامي وقتها، وقد تأثر به وأحب أسلوبه في عرض القضايا المتعلقة بأمور السياسة والحكام بأسلوب حكيم يعالج الأمور بواقعية وشجاعة أدبية ودون إثارة وفتنة . ومن شيوخه الذين تأثر بهم في عرض القضايا بأسلوب شمولي فضيلة الشيخ الدكتور شفيق بن جاسر بن أحمد المحمود أستاذ التاريخ الإسلامي فقد تأثر به في فهم الخلاف الذي حدث بين الصحابة بعد مقتل أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه ؛ وكيف أحدثت السبئية الفتنة بين الصحابة رضي الله عنهم، وما حدث من انقسامات بينهم مع الحفاظ على صورتهم كما وردت في القرآن بأن الله رضي عنهم ورضوا عنه، وكيف ظهرت الخوارج والشيعة، ولا زال الشيخ الرضواني يحتفظ بجميع مدونات شيخه الشيخ شفيق بن جاسر المحمود. ويذكر الدكتور الرضواني أن من شيوخه الذين درسوا له وكان متأثرا بهم فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن العدوي حيث درس على يديه كتاب ابن رشد بداية المجتهد ونهاية المقتصد في الفقه المقارن، وكان الشيخ حفظه واسع الأفق هادي الطبع قوي الحجة سهل الإقناع في أسلوبه وتدريسه، وكثيرا ما كان الشيخ يسأله في مسائل فقهية خاصة، ويذكر الشيخ الرضواني أنه في الفصل الأول من السنة الثانية حصل على جميع الدرجات النهائية في جميع المواد ما عدا مادة شيخه عبد الرحمن بن العدوي، فقد نقصت منه درجتان، ولما سأل شيخه : لماذا لم تعطني الدرجة النهائية كسائر الأساتذة ؟ فقال له : هذا دليل البشرية فيك حتى لا تفتن، فقد سهوت في مسألة صغيرة أجاب عليها جميع الطلاب . ومن شيوخه الذين درسوا له وتأثر بهم فضيلة الشيخ الدكتور جمعة بن علي الخولي رحمه الله والذي توفي وقت تدريسه لتاريخ الدعوة الإسلامية وأساليب الخطابة . ومن أبرز شيوخه الذين درسوا له فضيلة الشيخ الأستاذ الدكتور على بن عبد الرحمن الحذيفي إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف حيث كان شيخه في دراسة القرآن وعلومه، وهو الذي اختبره في حفظ القرآن وتجويده في السنة النهائية عند التخرج، وقد اجتاز الشيخ الاختبار بامتياز وتفوق، وكم تأثر به وصلى خلفه في المسجد النبوي الشريف . وقد كان الطلاب في الجامعة الإسلامية يمضون أوقاتهم يوميا من بعد صلاة العصر إلى ما بعد العشاء في الحرم النبوي يتعلمون ويتفاعلون مع شيوخهم، وكان الشيخ وقتها لا يفارق المسجد النبوي، ويجالس أهل العلم ويتابع ما استطاع من الحلقات العلمية الخاصة والعامة . ويذكر الشيخ أن أبرز من تلقى العلم على يديه فترة طويلة فضيلة الشيخ أبو بكر الجزائري إذ كانت له حلقة مستمرة يدرس فيها تفسير القرآن الكريم والحديث الشريف، وتأثر أيضا بكتابه منهاج المسلم وعقيدة المؤمن، ومن أبرز القضايا التي ناقشها بصفة شخصية مع الشيخ أبي بكر الجزائري قضية العذر بالجهل وحكم تارك الصلاة، حيث كان يستكمل في مدوناته آراء العلماء المعاصرين حولها لأنه كان مقتنعا ومتأثرا برأي شيخه الشيخ صالح العبود . ومن شيوخه في المسجد النبوي أيضا الشيخ عطية محمد سالم، فقد كان الدكتور الرضواني يتابع دروسه في المسجد النبوي الشريف، إذ درس على يديه الكثير من موطأ الإمام مالك بن أنس وكذلك شرح الرحبية في الفرائض وشرح البيقونية في المصطلح وغير ذلك من دروس التفسير . وقد حضر الدكتور الرضواني كثيرا من المحاضرات والدروس لشيخه فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين في مسجد الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حيث كان يعرض مسائل الفقه والعقيدة متأثرا فيه بمذهب الإمام أحمد بن حنبل، وكثيرا ما كان الدكتور الرضواني يستاء من مناقشة بعض الطلاب من زملائه الذين درسوا في بلدانهم مذهب المالكية والحنفية والشافعية حيث كانوا يغلظون القول في مناقشتهم للشيخ رحمه الله، فكان يردهم وينكر عليهم . ولما ألف الشيخ محمد بن صالح العثيمين كتابه القواعد المثلى في صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى وكان في أول ظهوره عكف عليه الشيخ الرضواني حتى حفظه كالقرآن، وسجله على أشرطة صوتية يحتفظ بها الشيخ حتى الآن، وأثر هذا الكتاب في الشيخ ومحبته للعقيدة في باب الأسماء والصفات على وجه الخصوص . ومن شيوخه الذين أدركهم الشيخ واستمع لهم فضيلة الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله حيث استمع له عند زياراته للجامعة الإسلامية في قاعة المحاضرات الكبرى، وكذلك حضر مجلسه في الحرم المكي مرات عديدة، وزاره في مكتبه في لجنة الفتوى في الرياض . وممن يذكرهم الشيخ أيضا فضيلة الشيخ علي مشرف العمري الذي كان يدرس في الجامعة الإسلامية، والذي كان يسكن في قباء وكان عليه إقبال كبير في علاج المرضى المصروعين من البدو حيث زاره الشيخ في منزله، واستمع إلى آرائه في مس الجني للإنسان، وكيفية حدوث ذلك وما الدليل عليه من الكتاب والسنة ؟ وسمع منه أيضا كثيرا من الطرائف والعجائب التي كان تحدث للشيخ بسبب قراءته على المرضى وبعد خروج الجني منهم .


مرحلة العمل الدعوي و الدراسات العليا

رجع الشيخ إلى بلده مع زوجته وابنته التي بلغت من العمر وقتها عام واحد، وآثر أن يستمر في رحلته العلمية، وكان قد تهيأت له أسباب العمل في إحدى دول أمريكا الجنوبية في فروع رابطة العالم الإسلامي هناك، لاسيما وأن كثيرا من زملائه المصريين قد هاجروا وحصلوا على جنسية الدول التي سافروا إليها، وأصبحوا تجارا كبارا في تلك البلاد، لكن الشيخ أبى وأصر على مواصلة رحلته العلمية في الدراسات العليا، وقالت له زوجته سنعيش على الكفاف في بلدنا ولن نبقى في طول الحياة في غربة عن أهلنا، ولا بد من مواصلة الدراسة العلمية . وتقدم الشيخ بأوراقه إلى كلية دار العلوم جامعة القاهرة، وكان رئيس الدراسات العليا وقتها شيخه الأستاذ الدكتور حسن الشافعي، فلما رأى أوراقه وعلاماته التي حصلها في كشف الدرجات قال له : ما هذا ؟ هل تمزح ؟ أأنت حصلت على الدرجة النهائية في هذه العلوم كلها؟ وكانت ثمانية أنواع من العلوم الشرعية قد حصل فيها الشيخ على الدرجة النهائية وستة منها حصل فيها الشيخ على تسعة وتسعين، فلما أخبر الدكتور أنه صاحب المركز الأول في كلية الدعوة وأصول الدين بالجامعة الإسلامية، زال استغرابه وقال له : نحن نشترط أن يكون الطالب قد درس اللغة الإنجليزية ضمن المرحلة الجامعية، وأنت لم تدرسها هناك، لكني سأقبلك بلا قيد ولا شرط، غير أنك تأخرت أسبوعين عن الموعد النهائي لقبول الأوراق، وأعدك أن أقبلك في العام القادم إن شاء الله . فتأخر الشيخ في دراسته عام كامل أمضاه في الخدمة العسكرية الإلزامية حتى خرج منها بقدوة حسنة . ووفى الدكتور حسن الشافعي بوعده والتحق الشيخ بالسنة التمهيدية للماجستير واجتازها بفضل الله من أول اختبار . وعلى الرغم من أن الشيخ لم يدرس الإنجليزية إلا أنه حصل فيها درجة الامتياز، فكان مقررا عليه إحدى كتب الأدب باللغة الإنجليزية ليترجمها الطلاب إلى اللغة العربية، وبلغ من حرص الشيخ أنه حفظ النص باللغتين، وكان يراجع على زوجته كل يوم صفحة بالإنجليزية والعربية وكانت حفظها الله تساعده في دراسته . وذكر الشيخ أنه خرج من قاعة اختبار اللغة الإنجليزية وكانت مدته ثلاث ساعات بعد ثلث الساعة فقط من بداية الاختبار، بل إنه لما سلم الورقة للمراقبة ظنت أنه لا يستطيع الإجابة لعجزه وأنه سلمها يائسا، فحثته على عدم العجلة والصبر لعل الإجابة تأتي على ذهنه بعد حين، فلما أخبرها أنه انتهى من الإجابة بكاملها تعجبت واندهشت ودعت له بالتوفيق .


رحلته الدعوية في مدينة دمياط

بدأت رحلة الدعوة في بلده الكفر الجديد وفي مدينة الجمالية دقهلية بعدد من المحاضرات واللقاءات حيث كان الشيخ على علاقة وطيدة برئيس فرع أنصار السنة المحمدية بالجمالية الشيخ الدكتور الوصيف حزة رحمه الله . وكانت أول المحاضرات التي عقدت له بعيدا عن بلده وانطلق منها في رحلته الدعوية في مدينة دمياط في مسجد الفرع الرئيسي لجماعة أنصار السنة المحمدية، حيث بدأ بشرح كتاب فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، وعرض الشيخ علم العقيدة بأسلوب جديد لم يألفوه وقع على قلوبهم وعقولهم، فأحبه الناس وازدحم عليه جمهور المسجد، وزاد العدد في كل محاضرة عن سابقتها حتى أصبح موعد بارزا ومعروفا في دمياط . وكان بعض القائمين وقتها على فرع أنصار السنة في دمياط لهم نزعة اعتزالية في بعض مسائل العقيدة وخصوصا في إنكار خوارق العادات والمعجزات، ومنها بعض معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يكن الشيخ يعلم بهذا الأمر، فلما بلغ الشيخ الرضواني شرح حديث سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه الذي رواه البخاري ومسلم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول يوم خيبر : ( لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، فَقَامُوا يَرْجُونَ لِذَلِكَ أَيُّهُمْ يُعْطَى، فَغَدَوْا وَكُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَى، فَقَالَ : أَيْنَ عَلِيٌّ ؟ فَقِيلَ : يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، فَأَمَرَ، فَدُعِيَ لَهُ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ فَبَرَأَ مَكَانَهُ حَتَّى كَأَنَّه لَمْ يَكُنْ بِهِ شَيْءٌ ) . قال له رئيس فرع أنصار السنة قبل المحاضرة التالية بساعات كيف تقر بأن النبي صلى الله عليه وسلم يبصق في عين إنسان ؟ هل ديننا دين بصق وتفل ؟ فقال له الشيخ : هذا ما صح الخبر به عند الإمام البخاري أمير المؤمنين في الحديث وكذلك عند الإمام مسلم ؟ فقال له مستهزئا : البخاري قوتة كام حصان ؟ فذهل الشيخ وغضب غضبا شديدا وقال : أنا ما ظننت أن فرعا لجماعة أنصار السنة بمصر على هذه العقيدة الاعتزالية، فحاول استرضاءه لعقد محاضرة الليلة حتى لا يغضب جمهوره بانقطاعه المفاجئ، فأمضى الشيخ المحاضرة . ثم إنهم بعد ذلك مكروا للشيخ الرضواني فأعلنوا للناس أن موعد المحاضرة قد تغير ولم يخبروا الشيخ بالموعد الجديد، فلما حضر الشيخ على موعده القديم لم يجد أحدا في المسجد، فانقطع عنهم أكثر من خمس سنوات لم يدخل الفرع الرئيسي في دمياط . غير أن محبي الشيخ من الذين حضروا الأمر وعايشوه طلبوا منه أن يعقد لهم درسا أسبوعيا في مسجد الهدي المحمدي بالسنانية في دمياط حتى يستفيد الراغبون من طلبة العلم، فوافق الشيخ وشرح فيه كتاب معارج القبول لمدة تزيد على عامين كاملين . وكان الشيخ قد سجل وقتها موضوعا للماجستير بعنوان مفهوم الحرية عن الصوفية في القرنيين الثالث والرابع الهجريين، اختاره له رئيس قسم الفلسفة الإسلامية بكلية دار العلوم الأستاذ الدكتور محمد السيد الجليند، حرصا منه على أن يغير الشيخ رأيه في الصوفية بسبب دراسته للتوحيد في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ولما سألنا الشيخ : هل تغير رأيك في الصوفية بعد الدراسة فقال حفظه الله : ما ازددت فيهم إلا بصيرة ؟ وقد عين الأستاذ الدكتور عبد الحميد مدكور مشرفا عليه لمرحلة الماجستير .


لقاء مع الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله

كان الشيخد محمود عبد الرازق الرضواني حفظه الله قد انتهى من تأليف أول كتاب له وهو كتاب توحيد العبادة ومفهوم الإيمان، فأشار عليه الشيخ الوصيف حزة أن يقوم الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله رئيس فرع أنصار السنة في مدينة بلبيس بطباعته، ورتب له موعدا معه، ولم يكن الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله قد عين بعد رئيسا عاما لجماعة أنصار السنة المحمدية، فالتقى الشيخ الرضواني معه في بلبيس وعرض عليه الكتاب وسعد به سعادة بالغة، وطلب من الشيخ أن ينسق جهوده الدعوية مع جماعة أنصار السنة المحمدية، فقال له الشيخ الرضواني : أنا لا أحب التحزب في العمل الدعوي أو التعصب لجماعة من الجماعات على الساحة، ولا أدين لله إلا بقرآن وسنة على فهم سلف الأمة، فقال له الشيخ : ونحن لا نريد منك إلا ذلك، ومن أراد منك خلاف ذلك فلا تعمل معه ولا تلتفت إليه، اشرح للناس في محاضراتك ما جاء في القرآن والبخاري ومسلم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وغير ذلك مما صح عنه. وتناقش الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله مع الشيخ الرضواني حول قضية عرضها في كتابه توحيد العبادة ومفهوم الإيمان وهي قضية استخلاف الإنسان في الأرض، هل يصح القول بأن الإنسان خليفة الله في الأرض ؟ فكان الشيخ صفوت رحمه الله يرى أن ذلك لا يجوز قولا واحدا وأن من قال بخلاف ذلك فهو مخطئ، وأصر الشيخ صفوت نور الدين على رأيه ؛ لأن ذلك هو ما عليه ابن تيمية ولا نقول بخلافه . وكان الشيخ الرضواني يري أن الخلافة لا يصح معناها ولا يتصور إلا بوجود مستخلِف ومستخلَف ومستخلف عليه، فالله هو المستخلف للإنسان على وجه الابتلاء، والإنسان مستخلف عن الله على وجه الكمال، ومستخلف في أرضه عمن سبق من الذرية على وجه النقص، وما سيمنحه الله في أرضه هو محل الأمانة والاستخلاف لكل إنسان ؛ لأن الخلافة لا بد فيها من استخلاف المستخلف بكسر اللام للمستخلف بفتحها وإذنه له بها، ولا تصح في اللغة بغير هذا البتة، والاستخلاف عند تجرده عن الإضافة لا إلى الخالق ولا إلى المخلوق منقسم المعنى إلى كمال ونقص فقد يكون كمالا في حال ونقصا في حال . وقد بين الشيخ الرضواني للشيخ صفوت نور الدين رحمه الله المسلم أن ينبغي عليه في الأوصاف المنقسمة عند التجرد ألا يثبت الوصف لله تعالى إثباتا مطلقا ولا ينفيه عنه نفيا مطلقا، فلا بد من البيان والتفصيل والتقيد بما ورد في التنزيل . وشأن استخلاف الله عز وجل للإنسان شأن صفات الأفعال المقيدة كوصف الله بالمكر والخداع والنسيان والاستهزاء والكيد والسخرية ؛ فالمكر عند التجرد عن الإضافة يكون كمالا في موضع ونقصا في آخر ؛ فلا يصح إطلاقه في حق الله عز وجل دون تخصيص كقول القائل : المكر صفة الله عز وجل فهذا باطل ؛ لأن الإطلاق فيه احتمال اتصافه بالنقص أو الكمال ؛ لكن يصح قول القائل: مكر الله ? يكون للابتلاء أو المعاقبة والجزاء، فهو مكر مقيد لا يحتمل إلا الكمال، ومن ثم وصف الله عز وجل نفسه به فقال : ( وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الذِينَ كَفَرُوا ليُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ المَاكِرِينَ ) (الأنفال:30) . وما يقال في المكر يقال أيضا في الاستهزاء؛ فالاستهزاء على إطلاق الوصف يكون كمالا في موضع ونقصا في آخر ؛ فلا يصح إطلاقه في حق الله دون تقيد، وكذلك الخداع والسخرية والكيد، وأيضا ما ورد في السنة عن صفة التردد، في قوله ( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ )، فوصف التردد عند الإطلاق يكون كمالا في موضع ونقصا في آخر، فلو كان التردد عن جهل وقلة علم وعدم إحكام للأمر كان التردد نقصا وعيبا، وإن كان التردد لإظهار الفضل والمحبة في مقابل إنفاذ الأمر وتحقيق الحكمة كان كمالا ولطفا وعظمة وهو المقصود في الحديث . وهكذا القول في سائر أفعال الله عز وجل التي تدخل تحت تلك النوعية من الأوصاف، وذلك أيضا هو ما يقال في معنى الاستخلاف، لا يقال فيه إن الإنسان خليفة لله عز وجل على الإطلاق، ولكن يقال هو خليفة الله على معنى الابتلاء والتقييد بهذا المعنى فيه الكمال والجمال ويشهد لحكمة الله عز وجل بالعظمة والجلال، ومن ثم فإن استخلاف الإنسان بالمعنى الذي ورد في القرآن له عند التحقيق معنيان : الأول : استخلاف عن نقص الأوصاف بحكم طبيعة الإنسان، ويكون عند عجز المستخلف عن القيام بملكه أو تدبير أمره، إما لغيابه أو قلة علمه، وإما لمرضه أو موته كاستخلاف القائد نائبا على جنده أو قومه . والثاني : استخلاف عن كمال الأوصاف وذلك إذا كان لتشريف الإنسان وإكرامه أو اختباره وامتحانه، وليس لعجز المستخلف عن القيام بشؤونه، كالطبيب في سنة الامتياز عندما يفحص مريضا في حضور الأستاذ، فمثل هذا إن اجتاز الامتحان نال الشرف بشهادة عظيمة، وإن لم يؤد الواجب على الوجه المطلوب استحق العقوبة حتى يتمكن من النجاح عند الإعادة، وإن تكرر منه الفشلُ والنسيان استحق المنع والحرمان من أي شرف أو فضل، ولله المثل الأعلى - ويجوز في حقه قياس الأولى - يصح القول إن الإنسان خليفة عن الله عز وجل في الأرض على وجه الابتلاء والامتحان لأن هذا الوجه كله كمال لا نقص فيه ولا عجز . ومن ثم لما قال الله عز وجل للملائكة : ( إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَليفَةً ) (البقرة:30)، فإن خلافة الإنسان في الأرض تحقق فيها معنيان، الأول أن يخلف بعضهم بعضا على وجه النقص والقصور في حياة الإنسان، والثاني أنه خليفة لله في الأرض على وجه الامتحان، وبهذا يزول الإشكال ويتآلف الرأيان، رأي من يرى أن الإنسان خليفة ينوب عن الله عز وجل في تنفيذ الأحكام والعمل بشريعة الإسلام، وهذا قول ابن مسعود رضي الله عنه وبعض المفسرين، ورأي من يرى أن الخلافة هي خلافة قرن لقرن يخلف بعضهم بعضا، وهذا قول ابن عباس عز وجل وطائفة أخرى من المفسرين، فقول الله عز وجل : (آمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلكُمْ مُسْتَخْلفِينَ فِيهِ) (الحديد:7)، يعني مستخلفين عمن سبق على وجه النقص وتعاقب الأجيال، ومستخلفين في أرض الله أيضا على وجه الكمال . وبين الشيخ الرضواني للشيخ صفوت نور الدين رحمه الله أن كل الآيات التي وردت في استخلاف الله الإنسان تدل على المعنيين معا : أن الإنسان خليفة لمن سبق من الذرية عن نقص في الأوصاف البشرية، وخليفة لله على وجه الابتلاء والكمال استخلفه رب العزة والجلال لإظهار المعاني الشرعية وتوحيد العبودية، غير أنه لا حول له ولا قوة في معاني الربوبية، فالله عز وجل من فوق العرش معه يتابعه ويراه ويسمعه، وهذا مقتضى الاستخلاف المبني على معاني الابتلاء والاختبار والأمانة والمسئولية كما قال رب العزة والجلال : ( إِنَّا خَلقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا ) (الإنسان:3)، وقال : (الذِي خَلقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ ليَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ ) (الملك:2) . وقد كان الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله يظن أن الاستخلاف يقتضي غياب المستخلِف وأن الله ما غاب عن خلقه حتى يستخلف غيره، فين الشيخ الرضواني أن الاستخلاف المقصود في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ليس عن غيبة المستخلف كما يظن، فإن الاستخلاف بين الناس وإن اقتضى الغياب في العادة إلا أنه في استخلاف آدم وذريته كان السبب المباشر في وجود عالم الغيب والشهادة ؛ فالله غيب بالنسبة للإنسان لأنه عز وجل جعل مداركه محدودة على وجه الابتلاء، فهما غيب وشهادة ليس بالنسبة لعلم الله بخلقه، ولكن بالنسبة لعلم الإنسان بمخلوقات ربه حيث قال سبحانه عن شمولية علمه لكل صغيرة وكبيرة في خلقه : (عَالمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَال ) (الرعد:8/10)، وقال عز وجل في المقابل عن حدود علم المستخلَف : ( وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ العِلمِ إِلا قَليلا ) (الإسراء:85) .فعلم الإنسان محدود، وحواسه لها حدود وقيود، وسوف يحاسب عليها يوم القيامة، وعلى ذلك ترتبت أمور التكليف وأحكام الشرائع ؛ فكان النطق بشهادة الحق أمرا وتكليفا، وترك الزور وقول الصدق مدحا وتشريفا . فاستخلاف الإنسان مقيد بالخضوع للتكليف وإظهار العبودية والعمل في أرض الله بالشريعة الإسلامية ومراعاة الأمانة وتحمل المسئولية كما صح عن أنه صلى الله عليه وسلم قال : (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) . وقد نفى الشيخ الرضواني للشيخ صفوت نور الدين رحمه الله أن استخلاف الإنسان في الأرض نيابة عن الله عز وجل في معنى من معاني الربوبية أو تخويلا لغيره في إرادته الكونية، سبحانه وتعالى أن يتخذ شريكا له في ملكه أو يتخذ وليا من الذل وينعزل عن خلقه كما قال تعالى : ( وقُل الحَمْدُ للهِ الذِي لمْ يَتَّخِذْ وَلدًا وَلمْ يَكُنْ لهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلمْ يَكُنْ لهُ وَليٌّ مِنْ الذُّل وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا ) . وقال: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً ) (فاطر:41) . وقد بين الشيخ الرضواني للشيخ صفوت نور الدين رحمه الله أن الذين نفوا أن يكون الإنسان خليفة عن الله عز وجل في أرضه كشيخ الإسلام ابن تيمية ومن قال بقوله إنما أرادوا هذا المعنى لأن إطلاق لفظ الخليفة يشمله . وأن ابن تيمية في خضم حملته على ابن عربي وأتباعه القائلين بوحدة الوجود وأن الإنسان خليفة لله بمعنى ظهور الذات الإلهية متجلية في صورة الخليفة الذي هو الإنسان ومتعينة فيه كظهور الصورة في المرآة بالغ في نفي كون الإنسان خليفة لله في الأرض خشية الوقوع في ضلالات ابن عربي وأتباعه حتى ظن كثيرون أن هذا النفي ينسحب على كون الإنسان خليفة لله عز وجل على معنى الابتلاء والكمال . ونظرا لأن هذا التفسير الجديد الذي ذكره الشيخ الرضواني للشيخ صفوت نور الدين رحمه الله هو أول من قال به عملا بمجموع النصوص القرآنية، وليجمع به بين مختلف الآراء في هذه القضية وأول مرة يقع على سمع الشيخ صفوت نور الدين رحمه الله فقد اندهش منه واستغربه في آن واحد وإن كان معجبا من جرأة الشيخ الرضواني في تناول مثل هذه القضية ؛ ونبهه أنه إنما يخاف من تدخل العقل في مثل هذه الأمور الغيبية فرد عليه الشيخ الرضواني بأن مذهب السلف الذي يعرفه يقوم على خدمة العقل للنقل والجمع بين النصوص والتوفيق بينها وليس في معارضتها وتعطيلها أو تأويلها بغير دليل . غير أن اللقاء أسفر عن الاتفاق بين الشيخين على التعاون فيما بينهما للدعوة إلى الله على منهج أهل السنة والجماعة، فنسق الشيخ صفوت نور الدين مع رئيس فرع أنصار السنة المحمدية بالمنصورة الشيخ محمود غريب رحمه الله ليستقبل الشيخ وينظم معه الموعد المناسب لمحاضراته ودروسه في العقيدة . وخطب الشيخ في المنصورة بفرع أنصار السنة بمساكن الشناوي خطبا ثابتة ودرس العقيدة والتوحيد بمعهد إعداد الدعاة، وكانت لدروسه في توحيد الأسماء والصفات وموضوعات القضاء والقدر إقبال كبير وقبول منقطع النظير لدى طلاب العلم، فقد حرص كثير من الدعاة على المواظبة على الحضور قبل طلاب العلم، وكتب بعضهم خلفه مدونات كثيرة، ولا زال أكثرهم من أبرز الدعاة في الساحة الدعوية، وقد استمر الشيخ قرابة العامين يدرس في معهد إعداد الدعاة وقتها حتى تخرجت دفعة من طلاب العلم من المعهد، هم من أفضل الدعاة بسبب فهمهم عن الشيخ اعتقاد أهل السنة والجماعة.


مناظرة في العقيدة بين الشيخ الرضواني وأكبر شيوخ الأشعرية في المنصورة

ومما ذكره الشيخ أنه خطب مرة في مجمع الإيمان في المنصورة، وكان موضوع خطبته يدور حول الإيمان باستواء الله على عرشه، وأثر فهم المسلم لمعاني علو الله على خلقة في سلوكه وخلقه، وشرح للناس بأسلوبه السهل الممتنع ضرورة الإيمان باستواء حقيقي يليق بجلال الله ليس كمثله شيء فيه، وهو معلوم لنا في معناه، معلوم الكيفية لله ومجهولة للإنسان، وأن من قال بأن الاستواء استيلاء وقهر فهو مؤول بغير دليل، وقد وقع في التعطيل والتكييف والتمثيل، وكان الكلام مقنعا مؤثرا في الناس . وكان من تقدير الله أن الشيخ عبد المجيد صبح وهو من أكابر الأشعرية والإخوان المسلمين في مدينة المنصورة كان يخطب على ذات المنبر في مجمع الإيمان في الخطبة السابقة مباشرة، ويتحدث عن الموضوع ذاته، لكنه تبني رأي الأشعرية وفسر الاستواء بالاستيلاء، وتهكم ممن قال بأنه استواء حقيقي وجعله مشبها لله بخلقه ، ولم يكن الشيخ يعلم بذلك إلا بعد أن انتهى من خطبته وأخبره القائمون على المجمع . فحدث اصطدام فكري من على منبر واحد، وأصبح الأمر حديث الدعاة في المنصورة والبلاد المجاورة، وتساءل الناس أين الحق والحقيقة ؟ فكتب الشيخ عبد المجيد صبح مذكرة بموضوع خطبته يفصح فيها عن اعتقاده في التوحيد والاستواء، وأن علو الله على خلقه هو علو رتبة ومكانة واستيلاء وقهر، وأرسلها إلى الشيخ محمود غريب رئيس أنصار السنة في المنصورة . وكان الشيخ محمد حسان حفظه الله قد عاد من السعودية عودة نهائية، واستقرا في بلده دموه وكان له جمهور عريض من عوام الناس يحبون أسلوبه في ترقيق القلوب بالقصص والبكاء وصوته العذب في قراءة القرآن . وكان الشيخ محمد حسان يسعى إلى توحيد الصف الإسلامي، ويحاول جاهدا أن يجمع الإخوان المسلمين وأنصار السنة والجمعية الشرعية بحيث يتبادل كل منهم الدعاة والخطباء ويكونوا على قلب رجل واحد، فاجتمعوا مرة في الجمعية الشرعية، وأغلظ بعضهم القول للشيخ محمد حسان، واتفقوا على أن يجتمعوا مرة أخرى في فرع أنصار السنة بالمنصورة . ولما كتب الشيخ عبد المجيد صبح مذكرته التي فيها خطبته في مجمع الإيمان والتي أفصح فيها عن اعتقاده في التوحيد وعلم الكلام عهد الشيخ محمود غريب إلى فضيلة الشيخ محمود الرضواني بالرد عليها في اللقاء المرتقب وبيان اعتقاد السلف أهل السنة والجماعة . وقد كان اللقاء جامعا لكثير من العلماء والدعاة، منهم من يمثلون الإخوان كالدكتور يسري هاني والدكتور عبد الرحمن البر، وعلى رأسهم الشيخ عبد المجيد صبح، ومنهم من يمثلون أنصار السنة ومنهم الدكتور الوصيف حزة رحمه الله والشيخ على حشيش حفظه الله، ومنهم المستقلون كالدكتور سعد رئيس مجمع الإيمان والدكتور بدير محمد بدير، وكان الشيخ إبراهيم الشال ممثلا للجمعية الشرعية بالمنصورة، والغريب في الأمر أن هذا اللقاء لم يحضره الشيخ محمد حسان وأرسل رسالة باعتذاره . وبعد أن عرض الدكتور عبد الرحمن البر مقدمة في أهمية التربية كأساس للعمل الدعوي كما هو الحال لدى جماعة الإخوان المسلمين، احتدم النزاع بين الشيخ على حشيش والشيخ عبد المجيد صبح حول بعض الأحاديث الواهية التي وردت في مذكرته التي أفصح فيها عن اعتقاده في التوحيد وعلم الكلام وعلت الأصوات فيما بينهم . وبعد التهدئة تكلم الشيخ محمود عبد الرازق الرضواني وبين للشيخ عبد المجيد صبح حقيقة اعتقاده الكلامي، وأن تأويل الاستواء بالاستيلاء مذهب باطل، وأن الذي قال ببطلانه هو إمام المذهب أبو الحسن الأشعري نفسه، وفاجأهم الشيخ محمود الرضواني بقراءة نص من كتاب الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري وفيه قوله : (وقال تعالى: (أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض) فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال: (أأمنتم من في السماء) ... لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: (أأمنتم من في السماء) يعني جميع السماوات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، ألا ترى الله تعالى ذكر السماوات، فقال تعالى: (وجعل القمر فيهن نورا)، ولم يرد أن القمر يملأهن جميعا، وأنه فيهن جميعا، ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطّونها إذا دعوا إلى الأرض ... وقد قال قائلون من المعتزلة والجهمية والحرورية: إن معنى قول الله تعالى: (الرحمن على العرش استوى) أنه استولى وملك وقهر، وأن الله تعالى في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله عز وجل مستو على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة . ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش والأرض السابعة؛ لأن الله تعالى قادر على كل شيء والأرض لله سبحانه قادر عليها، وعلى الحشوش، وعلى كل ما في العالم، فلو كان الله مستويا على العرش بمعنى الاستيلاء، وهو تعالى مستو على الأشياء كلها لكان مستويا على العرش، وعلى الأرض، وعلى السماء، وعلى الحشوش، والأقدار؛ لأنه قادر على الأشياء مستول عليها، وإذا كان قادرا على الأشياء كلها لم يجز عند أحد من المسلمين أن يقول إن الله تعالى مستو على الحشوش والأخلية، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لم يجز أن يكون الاستواء على العرش الاستيلاء الذي هو عام في الأشياء كلها، ووجب أن يكون معنى الاستواء يختص بالعرش دون الأشياء كلها ) . وقد تفاجأ الدكاترة شيوخ الإخوان بكلام أبي الحسن الأشعري في الإبانة، ويبدوا أنهم جميعا لم يطلعوا على الكتاب حيث كان كل منهم يتلهف أن يراه، ويرغب في أن يتأكد من نسبته وهل هي صحيحة لأبي الحسن الأشعري ؟ ثم لما تحدث الشيخ الرضواني عن بطلان مذهب التفويض على اعتبار ادعاء الشيخ عبد المجيد صبح أنه مذهب السلف، وأن العقيدة المعتبرة عنده في صفات الله إما التأويل وإما التفويض، بين الشيخ الرضواني أن السلف الذين عناهم الشيخ عبد المجيد إنما هم سلف لا حقيقة لوجودهم إلا في خياله، أما الواقع السلفي في عصر الصحابة والتابعين أنهم كانوا لا يفوضون المعنى الذي يفهم من النص القرآني العربي، بل يؤمنون بوجود كيفية حقيقية دلت عليها النصوص، تلك الكيفية تليق بالله عز وجل وليس كمثله شيء فيها، حقيقة يعلمها هو سبحانه ولا نعلمها نحن . وقد كان كلام الشيخ الرضواني مقنعا إلى درجة أن الشيخ عبد المجيد صبح أعلن بين الحاضرين أنه يرجع عن اعتقاده السابق، وأنه إنما ظن أن هذه العقيدة التي كان عليها هي الحق الذي عليه أهل السنة والجماعة، وأنه سيتبنى اعتقاد السلف كما وردت النصوص وكما جاء في شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، وقد أهداه الشيخ الرضواني كتابه توحيد الصفات بين اعتقاد السلف وتأويلات الخلف . وقد كان موقفا شجاعا من الشيخ عبد المجيد صبح أثنى عليه جميع الحاضرين .


تدريس العقيدة بمعاهد إعداد الدعاة والدورات العلمية

كان إقبال الناس على الشيخ في معهد إعداد الدعاة ونجاح المعهد في تخريج أول دفعة منه ممن درسوا العقيدة وفهموا عقيدة السلف الصالح في أدق مسائل توحيد الأسماء والصفات وتوحيد الربوبية وموضوعات الإيمان بقضاء الله وقدره وتوحيد العبادة، كان إقبال الناس سببا في رغبة الفروع الأخرى لأنصار السنة في تكرار التجربة في المحافظات الأخرى . وكان أول الراغبين في ذلك إدارة الجمعية الشرعية بالمنصورة . فقد طلب الشيخ إبراهيم الشال من الدكتور محمود عبد الرازق الرضواني أن يدرس العقيدة في معهد إعداد الدعاة الذي سيقام في الجمعية الشرعية، وكان المتقدمون من الطلاب يزيدون عن السبعمائة طالب، فاعترض رئيس فرع أنصار السنة وقتها الشيخ محمود غريب وأبى بشدة أن يذهب إليهم الشيخ الرضواني . وكان الشيخ حفظه الله لا يرد دعوة أحد من القائمين على المساجد في البلاد المجاورة والمحافظات الأخرى، سواء لاستضافته في الأسابيع الثقافية أو إلقاء المحاضرات والخطب، أو الاستفادة من علمه، وكان رئيس الفرع الشيخ محمود غريب يريد أن يستأثر بالشيخ في فرعه، ولا يريده أن ينسق مع غيره ظنا منه أن الولاء لأنصار السنة يتطلب ذلك ؛ فكان رئيس الفرع يرد كل من طلب الشيخ من غير أنصار السنة وينهرهم ويزجرهم إذا طلبوا منه محاضرة له في بلادهم، فقد توهم أن جهد الشيخ قاصر فقط على جماعة أنصار السنة المحمدية مع أن بعضهم كان يلح عليه إلحاحا وييأس من كثرة المحاولات، وكان الشيخ يسترضيهم ويذهب إليهم رغم معارضة رئيس الفرع، وقد تكررت منه المحاولات لمنعه من الذهاب للدعوة في غير مساجد أنصار السنة وخصوصا المساجد التابعة للجمعية الشرعية . فلما دعاه الشيخ إبراهيم الشال للتدريس في معهد إعداد الدعاة في الجمعية الشرعية قال الشيخ الرضواني للشيخ محمود غريب : هذا الأمر يجب أن تسعد به، وأن يكون عملنا في الجمعية الشرعية وغيرها سببا في التعريف بالتوحيد والسنة وخصوصا توحيد الأسماء والصفات، والمفروض أن نحرص على جميع المسلمين أن يتعلموا العقيدة في أي مكان وزمان ويجب أن نفرح بذلك، كما أنني لم أتفق مع الشيخ صفوت نور الدين على أسلوبك هذا في العمل الدعوي، أو العصبية لجماعة أنصار السنة المحمدية . غضب الشيخ محمود غريب وقال له : إما أن تكون معنا أو مع الجمعية الشرعية، فقال الشيخ الرضواني أنا مع الدعوة إلى الحق في أي زمان ومكان، وانقطع الشيخ الرضواني عن مسجد الشناوي في المنصورة بسبب فظاظة الشيخ محمود غريب وغلاظته في التعامل مع الدعاة . وقد تأثر حضور الناس في معهد إعداد الدعاة بالمنصورة تأثرا بالغا، وبعد فترة دعا الشيخ محمود غريب الشيخ محمد حسان لكي يدرس التوحيد في المعهد بدلا من الشيخ محمود عبد الرازق الرضواني؛ والشيخ محمد حسان كما هو معلوم له جمهور عريض من العوام، وليس له علاقة بهذا الخلاف، فسبب ذلك عدة مواقف محرجة للشيخ محمد حسان من خلال أسئلة الطلاب الذين درسوا في المعهد سابقا على يد الشيخ محمود عبد الرازق الرضواني، وتحولت دروس العقيدة من دروس خاصة بطلاب العلم إلى محاضرات للعامة انفصلت عن المعهد واستمرت إلى يومنا هذا . وانتقل كثير من طلاب العلم خلف شيخهم إلى معهد إعداد الدعاة بالجمعية الشرعية، واستمر فيه الشيخ قرابة العامين حتى تخرجت منه دفعة كبيرة من طلابه، فيها عدد كبير من الدعاة والأخوات الداعيات إلى التوحيد والسنة حتى وقتنا هذا . وقد درس الشيخ أيضا التوحيد والعقيدة في معهد إعداد الدعاة بمدينة فارسكور في دورة علمية استمرت عاما كاملا، كان لها تأثير كبير في وجود نهضة علمية في فارسكور وما جاورها من بلدان كالروضة والرحمنة وغيرهما، وله طلاب كثيرون هناك أغلبهم الآن من الدعاة إلى الله . وكذلك معهد إعداد الدعاة بمدينة ا

صفحة السيرة الذاتية على ويكيبديا