مجمل اعتقاد أهل السنة والجماعة هو الإيمان بكل ما جاء في القرآن وصح في السنة بفهم سلف الأمة، وفهم سلف الأمة يقوم على ركنين أساسيين هما تصديق الخبر، وتنفيذ الأمر؛ مع عدم تقديم العقل على النقل عند توهم التعارض بينها.


وقد بين الإمام أبو جعفر الطحاوي عقيدة أهل السنة والجماعة على وجه الإجمال، وذكر عقيدتهم في أغلب المسائل الاعتقادية التي ضلت فيها مختلف الفرق الإسلامية، وتعد هذه العقيدة بحق معبرة عن عقيدة السلف الصالح إلا في بعض الأمور التي تتطلب إعادة النظر فيها بما يوافق الأدلة القرآنية والنبوية، وهذه العقيدة هي أفضل ما نختم به كتاب سهل في التوحيد والعقيدة، وبيانها على النحو التالي:
عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون في توحيد الله معتقدين بتوفيق الله: إن الله واحد لا شريك له، ولا شيء مثله، ولا شيء يعجزه، ولا إله غيره، أول لا شيء قبله، وآخر لا شيء بعده، حيٌّ لا يموت، قيوم لا ينام، خالق بلا حاجة، رازق بلا مؤنة، ما زال بصفاته أولا قبل خلقه، لم يزدد بكونهم شيئا، لم يكن قبلهم من صفته، وكما كان بصفاته أزليا، كذلك لا يزال عليها أبديا، ليس بعد خلق الخلق استفاد اسم الخالق، ولا بإحداث البرية استفاد اسم الباري، له وصف الربوبية ولا مربوب، ووصف الخالقية ولا مخلوق، وكما أنه محيي الموتى بعدما أحيا استحق هذا الاسم قبل إحيائهم، كذلك استحق اسم الخالق قبل إنشائهم، ذلك بأنه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، وكل أمر عليه يسير، لا يحتاج إلى شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.


خلق الخلق بتقديره وعلمه، وكتب أمورهم بقلمه في لوحه، فقدر لهم أقدار، وضرب لهم آجالا، ولم يخف عليه شيء قبل أن يخلقهم، وعلم ما هم عاملون قبل أن يخلقهم، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، فكل شيء يجري بتقديره ومشيئته وقدرته، ومشيئته تنفذ، لا مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم، فما شاء لهم كان، وما لم يشأ لم يكن، يهدي من يشاء، ويعصم ويعافي فضلا، ويضل من يشاء ويخذل ويبتلي عدلا، وكلهم يتقلبون في مشيئته بين فضله وعدله، وهو متعال عن الأضداد والأنداد، لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه، ولا غالب لأمره، قضاء وحكما وأمرا كونيا.


آمنّوا بذلك كله، وأيقنوا أن كلا من عنده، وأن محمدا صل الله عليه وسلم عبده المصطفى، ونبيه المجتبى، ورسوله المرتضى، وأنه خاتم الأنبياء، وإمام الأتقياء، وسيد المرسلين، وحبيب رب العالمين، وكل دعوى النبوة بعده فغي وهوى، وهو المبعوث إلى عامة الجن وكافة الورى بالحق والهدى، وبالنور والضياء.
وآمنوا أن القرآن كلام الله، منه بدأ بلا كيفية قولا، وأنزله على رسوله صل الله عليه وسلم وحيا، وصدقه المؤمنون على ذلك حقا، وأيقنوا أنه كلام الله تعالى بالحقيقة، ليس بمخلوق ككلام البرية، فمن سمعه فزعم أنه كلام البشر فقد كفر، وقد ذمه الله وعابه وأوعده بسقر، حيث قال تعالى:سَأُصْلِيهِ سَقَرَ المدثر:26. فلما أوعد الله بسقر لمن قال: إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ المدثر:٢٥. علمنا وأيقنا أنه قول خالق البشر، ولا يشبه قول البشر، ومن وصف الله بصفة البشر فقد كفر، فمن أبصر هذا اعتبر، وعن مثل قول الكفار انزجر، وعلم أنه بصفاته ليس كالبشر.


والرؤية حق لأهل الجنة بغير إحاطة ولا كيفية، كما نطق به كتاب ربنا: وجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ ، إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ  القيامة:٢٢/٢٣. وتفسيره على ما أراده الله تعالى وعلِمَه، وكل ما جاء في ذلك من الحديث الصحيح عن الرسول صل الله عليه وسلم فهو كما قال، ومعناه على ما أراد، ولا ندخل في ذلك متأوّلين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، فإنه ما سلِم في دينه إلا من سلّم لله سبحانه وتعالي ولرسوله صل الله عليه وسلم، وردَّ علم ما اشتبه عليه إلى عالمه.  


ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، فمن رام علم ما حظر عنه علمه، ولم يقنع بالتسليم فهمه، حجبه مرامه عن خالص التوحيد، وصافي المعرفة، وصحيح الإيمان، فيتذبذب بين الكفر والإيمان، والتصديق والتكذيب، والإقرار والإنكار، موسوسا تائها شاكا، لا مؤمنا مصدقا، ولا جاحدا مكذبا، ومن لم يتوق التعطيل والتمثيل زل، ولم يصب التوحيد، فإن ربنا جل وعلا موصوف بصفات الوحدانية والأحدية والوترية، ليس في معناه أحد من البرية.


والمعراج حق، وقد أُسري بالنبي صل الله عليه وسلم، وعرج بشخصه في اليقظة إلى السماء، ثم إلى حيث شاء الله من العلا، وأكرمه الله بما شاء، وأوحى إليه ما أوحى:مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى النجم:١١. فصلى الله عليه وسلم في الآخرة والأولى.


والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثا لأمته حق، والشفاعة التي ادخرها لهم حق، كما روي في الأخبار، والميثاق الذي أخذه الله تعالى من آدم وذريته حق، وقد علم الله تعالى وقدر فيما كتبه في اللوح المحفوظ عدد من يدخل الجنة، وعدد من يدخل النار جملة واحدة، فلا يزداد في ذلك العدد ولا ينقص منه، وكذلك أفعالهم فيما قدر بعلمه أن يفعلوه، وكل ميسر لما خُلق له، والأعمال بالخواتيم، والسعيد من سعد بقضاء الله الكوني، واتباعه لقضائه الشرعي، والشقي من شقي بقضاء الله الكوني ومخالفته لقضائه الشرعي.


وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه، لم يَطَّلع على ذلك ملكٌ مقرب ولا نبي مرسل، والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان، فالحذر كل الحذر من ذلك نظرا وفكرا ووسوسة، فإن الله تعالى طوى علم القدر عن أنامه، ونهاهم عن مرامه، كما قال تعالى في كتابه: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ الأنبياء:٢٣. فمن سأل: لم فعل؟ فقد رد حكم الكتاب، ومن رد حكم الكتاب كان من الكافرين، فهذا جملة ما يحتاج إليه من نور الله قلبه من أوليائه، وهي درجة الراسخين في العلم، لأن العلم علمان: علم في الخلق موجود، وعلم في الخلق مفقود، فإنكار العلم الموجود كفر، وادعاء العلم المفقود كفر، ولا يثبت الإيمان إلا بقبول العلم الموجود، وترك طلب العلم المفقود.


ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: نؤمن باللوح والقلم وبجميع ما فيه قد رُقم، فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائنٌ، ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطئه، وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه وتقديره في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما ليس فيه ناقض، ولا معقب، ولا مزيل، ولا مغير، ولا ناقص، ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه، وذلك من عقد الإيمان، وأصول المعرفة، والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما قال تعالى في كتابه: الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا الفرقان:٢. وقال تعالى: مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا الأحزاب:٣٨. فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما، وأحضر للنظر فيه قلبا سقيما، لقد التمس بوهمه في فحص الغيب سرا كتيما، وعاد بما قال فيه أفّاكا أثيما.


والعرش والكرسي حق، وهو سبحانه غني عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء وفوقه، وقد أعجز عن الإحاطة خلقه.


 ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وكلم الله موسى تكليما، إيمانا وتصديقا وتسليما، ونؤمن بالملائكة والنبيين، والكتب المنزلة على المرسلين، ونشهد أنهم كانوا على الحق المبين، ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صل الله عليه وسلم معترفين، ولخبره مصدقين ولأمره طائعين.


ولا نخوض في الله، ولا نماري في دين الله، ولا نجادل في القرآن، ونشهد أنه كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، فعلمه سيد المرسلين محمدا صل الله عليه وسلم، وهو كلام الله تعالى لا يساويه شيء من كلام المخلوقين، ولا نقول بخلقه، ولا نخالف جماعة المسلمين.


ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب كالخوارج، ولا نقول بقول المرجئة: لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته، ولا نأمن عليهم، ولا نشهد لهم بالجنة، ونستغفر لمسيئهم، ونخاف عليهم، ولا نقنطهم، والأمن والإياس ينقلان عن ملة الإسلام، وسبيل الحق بينهما لأهل القبلة، ولا يخرج العبد من الإيمان إلا بانتفاء ركن من الأركان التي بينتها أدلة الكتاب والسنة، والإيمان في باب طاعة الأمر هو الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان، والعمل بالجوارح والأركان، وأركان الإيمان التي يدل عليها الإيمان المطلق بالمطابقة هي علم القلب، وعمل القلب، وقول اللسان، وعمل الجوارح، وجميع ما صح عن رسول الله صل الله عليه وسلم من الشرع والبيان كله حق، والإيمان يزيد بالخشية والتقى، ومخالفة الهوى، وملازمة الأولى، وينقص بما يقابل ذلك .


والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعهم وأتبعهم للقرآن، والإيمان في باب تصديق الخبر هو الإيمان بالله، وملائكته، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وحلوه ومره من الله تعالى، ونحن مؤمنون بذلك كله، لا نفرق بين أحد من رسله، ونصدقهم كلهم على ما جاءوا به.


وأهل الكبائر من أمة محمد صل الله عليه وسلم في النار لا يخلدون، إذا ماتوا وهم موحدون، وإن لم يكونوا تائبين، بعد أن لقوا الله عارفين مؤمنين، وهم في مشيئته وحكمه، إن شاء غفر لهم وعفا عنهم بفضله، كما ذكر سبحانه وتعالي في كتابه: إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا النساء:٤٨. وإن شاء عذبهم في النار بعدله، ثم يخرجهم منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ثم يبعثهم إلى جنته، وذلك بأن الله تعالى تولى أهل معرفته، ولم يجعلهم في الدارين كأهل نكرته الذين خابوا من هدايته، ولم ينالوا من ولايته، اللهم يا وليّ الإسلام وأهله ثبتنا على الإسلام حتى نلقاك به.


ومن عقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: ونرى الصلاة خلف كل برّ وفاجر من أهل القبلة، وعلى من مات منهم، ولا ننزل أحدا منهم جنة ولا نارا، ولا نشهد عليهم بكفر ولا بشرك ولا بنفاق ما لم يظهر منهم شيء من ذلك، ونذر سرائرهم إلى الله تعالى، ولا نرى السيف على أحد من أمة محمد صل الله عليه وسلم إلا من وجب عليه السيف، ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، ولا ننزع يدا من طاعتهم، ونرى طاعتهم من طاعة الله سبحانه وتعالي فريضة ما لم يأمروا بمعصية، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة، ونتبع السنة والجماعة، ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة، ونحب أهل العدل والأمانة، ونبغض أهل الجور والخيانة، ويقولون: الله أعلم، فيما اشتبه علينا علمه، ونرى المسح على الخفين في السفر والحضر كما جاء في الأثر.


والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم إلى قيام الساعة، لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما، ونؤمن بالكرام الكاتبين، وأن الله قد جعلهم علينا حافظين، ونؤمن بملك الموت، الموكل بقبض أرواح العالمين، وبعذاب القبر لمن كان له أهلا، وسؤال منكر ونكير في قبره عن ربه ودينه ونبيه على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله صل الله عليه وسلم وعن الصحابة رضوان الله عليهم، والقبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران.


ونؤمن بالبعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعرض والحساب، وقراءة الكتاب، والثواب والعقاب، والصراط والميزان، والجنة والنار مخلوقتان، لا تفنيان أبدا ولا تبيدان، وأن الله تعالى خلق الجنة والنار قبل الخلق، وخلق لهما أهلا، فمن شاء منهم إلى الجنة فضلا منه، ومن شاء منهم إلى النار عدلا منه، وكل يعمل لما قد فرغ له، وصائر إلى ما خلق له، والخير والشر مقدران على العباد.


والاستطاعة التي يجب بها الفعل من نحو التوفيق الذي لا يجوز أن يوصف المخلوق به فهي مع الفعل، وأما الاستطاعة من جهة الصحة والوسع، والتمكن وسلامة الآلات فهي قبل الفعل، وبها يتعلق الخطاب، وهو كما قال تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ البقرة:٢٨٦. وأفعال العباد خلق الله وكسب من العباد، ولم يكلفهم الله تعالى إلا ما يطيقون، ولا يطيقون إلا ما كلفهم، وهو تفسير لا حول ولا قوة إلا بالله.


ويقولون لا حيلة لأحد، ولا حركة لأحد، ولا تحول لأحد عن معصية الله إلا بمدد وعطاء من الله، ولا قوة لأحد على إقامة طاعة الله والثبات عليها إلا بمدد وتوفيق من الله، وكل شيء يجري بمشيئة الله تعالى وعلمه وقضائه وقدره، غلبت مشيئتُه المشيئات كلها، وغلب قضاؤه الحيَلَ كلها، يفعل ما يشاء وهو غير ظالم أبدا، تقدس عن كل سوء وحين، وتنزه عن كل عيب وشين،

. وفي دعاء الأحياء وصدقاتهم منفعة للأموات. والله تعالى يستجيب الدعوات، ويقضي الحاجات، ويملك كل شيء، ولا يملكه شيء، ولا غنى عن الله تعالى طرفة عين، ومن استغنى عن الله طرفة عين فقد كفر، وصار من أهل الهلاك والحين. والله يغضب ويرضى لا كأحد من الورى.


ونحب أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم، ولا نفرط في حب أحد منهم، ولا نتبرأ من أحد منهم، ونبغض من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم، ولا نذكرهم إلا بخير، وحبهم دين وإيمان وإحسان، وبغضهم كفر ونفاق وطغيان، ونثبت الخلافة بعد رسول الله صل الله عليه وسلم أولا لأبي بكر الصديق رضي الله عنه، تفضيلا له، وتقديما على جميع الأمة، ثم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، ثم لعثمان رضي الله عنه، ثم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه.


وهم الخلفاء الراشدون والأئمة المهتدون، وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صل الله عليه وسلم وبشرهم بالجنة على ما شهد لهم رسول الله صل الله عليه وسلم وقوله الحق هم أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، وهو أمين هذه الأمة، رضي الله عنهم أجمعين. ومن أحسن القول في أصحاب رسول الله صل الله عليه وسلم وأزواجه الطاهرات من كل دنس وذرياته المقدسين من كل رجس فقد برئ من النفاق.


وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من التابعين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوء فهو على غير السبيل. ولا نفضل أحدا من الأولياء على أحد من الأنبياء عليهم السلام. ونقول: نبي واحد أفضل من جميع الأولياء. ونؤمن بما جاء من كراماتهم، وصح عن الثقات من رواياتهم.


ونؤمن بأشراط الساعة من خروج الدجال ونزول عيسى ابن مريم عليه السلام من السماء، ونؤمن بطلوع الشمس من مغربها، وخروج دابة الأرض من موضعها. ولا نصدق كاهنا ولا عرافا، ولا من يدعي شيئا يخالف الكتاب والسنة وإجماع الأمة. ونرى الجماعة حقا وصوابا، والفرقة زيغا وعذابا. ودين الله في الأرض والسماء واحد، وهو دين الإسلام

 وهو بين الغلو والتقصير، وبين التشبيه والتعطيل، وبين الجبر والقدر، وبين الأمن والإياس. فهذا ديننا واعتقادنا ظاهرا وباطنا، ونحن براء إلى الله من كل من خالف الذي ذكرناه وبيناه، ونسأل الله تعالى أن يثبتنا على الإيمان، ويختم لنا به، ويعصمنا من الأهواء المختلفة، والآراء المتفرقة والمذاهب الردية، مثل المشبهة والمعتزلة والجهمية، والجبرية والقدرية، وغيرهم من الذين خالفوا السنة والجماعة وحالفوا الضلالة، ونحن منهم براء، وهم عندنا ضلال وأردياء، وبالله العصمة والتوفيق.