البرمجة اللغوية العصبية هي إعادة تفكيك المعتقدات الموجودة عند الإنسان وإزالتها شيئا فشيئا لكي يضع معتقدات أخرى جديدة، سواء كانت معتقدات دينية أو غيرها، والبرمجة في أصلها عبارة عن مدرسة نفسية أنشأها أمريكيان هما ريتشارد باندلر، وجون جندر سنة 1973م، أنشئوا الإتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية سنة 1993م ثم انتقلت إلى العالم العربي، وأنشئ الإتحاد العربي للبرمجة اللغوية العصبية سنة2000م.
وحقيقة البرمجة هي عملية تفكيك للمعتقدات وإزالتها، فالشخص الذي يعتقد أنه ضعيف يعاد تفكيك اعتقاداته ويبرمج من جديد ليعتقد أنه قوي، ولو وجد من يعتقد أنه فاشل، يفكك هذا المعتقد ويوضع مكانه معتقد إيحائي بأنه ناجح وهكذا، تفكيك المعتقدات القديمة ليعاد برمجتها على معتقدات جديدة من وضع غير المسلمين.
  وكلمة البرمجة توحي بأن الإنسان يعامل كآلة أو جهاز كمبيوتر يعاد تهيئته لكل جديد من البرامج الوافدة، فننزع المواد التي بداخله ونضع مواد جديدة بغض النظر عن المشاعر الإنسانية، أو المعتقدات الإيمانية، أو حب الله ورسوله صل الله عليه وسلم، أو الإيمان بالغاية من وجود الإنسان وعبادته لله، فيتعاملون مع الإنسان كجهاز كمبيوتر، ويسقطون الجانب الوهبي الذي منحه الله لمن شاء من عباده. وأصحاب البرمجة يزعمون أن سعيهم إنما هو برمجة الإنسان ليستطيع تحقيق النجاح مثل إسحاق نيوتن، أو إديسون أو عالم من العلماء، وننظر كيف نجح هذا الشخص فنحاكي طريقته في النجاح، وهذا منطلق لا يراعي الحكم العليا في تحقيق معاني الابتلاء التي خلق الإنسان من أجلها، كما أن مفهوم النجاح والفشل ضابطه التقوى والإتباع، وليس كثرة المال أو الغني أو الشهرة أو المكانة كما يصورها أصحاب البرمجة اللغوية العصبية، لأن النجاح عند المصدرين لهذه البرمجة هو نجاح دنيوي زائف.
والخطر في البرمجة اللغوية العصبية ليس فقط أنها وافدة من مشبوهين فقط، بل لأنها تحمل فلسفاتهم وعقائدهم، كما أنها ليست مجرد نتائج لأبحاث علمية أو دراسات نفسية محايدة حتى نعتبرها حكمة مشتركة يسوغ لنا أن ننتقي منها ما يوافق ثوابتنا، بل هي فكر فلسفي عقدي ملحد يلبس ثوب الحكمة والعلم ليتسلل في صفوفنا.
وقد انتقلت بدعة البرمجة اللغوية العصبية من الغرب عن طريق مجموعة من المسلمين الذين خدعوا بها كان أبرزهم إبراهيم الفقي وهو رجل مصري هاجر إلى كندا لدراسة الإدارة، وفتن بالبرمجة العصبية وعاد ودرب أكثر من ستمائة ألف شخص، ونشر بينهم هذا الفكر الوثني الخبيث الذي يعتمد في فلسفة البرمجة على تعظيم قدرات الإنسان التي يحققها عقله الباطن، وأصبحت سلوكيات وفلسفات البوذيين والعقائد الطاوية الوثنية والفلسفة المهاريشية في تعظيم الذات وما يسمى بقوى النفس الخارقة أصبحت هذه الفلسفة عبودية للعقل الباطن حتى جعلوا النفس إلها يُعبد من دون الله.