قال الله  تعالي : قلِ ادْعوا اللهَ أوِ ادْعوا الرَّحمن أيّا ما تدْعوا فلهُ الأسْماءُ الحسْنى  [الإسراء:110]. والرحمن جل وعلا هو المتصف بالرحمة العامة حيث خلق عباده ورزقهم، وهداهم سبلهم، وأمهلهم فيما خولهم، واستخلفهم في أرضه، واستأمنهم في ملكه ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن ثم فإن رحمة الله في الدنيا وسعتهم جميعا؛ فشملت المؤمنين والكافرين .
والرحمة تفتح أبواب الرجاء والأمل، وتبعث على صالح العمل، وتدفع أبواب الخوف واليأس وتشعر الشخص بالأمن والأمان .


ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صل الله عليه وسلم يقول: (جَعل الله الرَّحمةَ مائَةَ جُزْءٍ فأمْسَكَ عِندَهُ تِسْعة وَتِسْعِين جُزْءًا وَأنزَل فِي الأرضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فمن ذلِكَ الجُزْءِ يَترَاحَم الخَلق حَتى ترفع الفرَس حَافِرَهَا عن وَلدِهَا خَشيَةَ أن تصِيبَهُ) . 


ومن الدعاء الثابت باسمه الرحمن: اللهم إني أعوذ بِكَلِماتِ اللهِ التامةِ من شرِّ ما خَلق وَذَرَأ وَبَرَأ، وَمن شرِّ ما يَنزِل من السَّماءِ، وَمن شرِّ ما يَعْرُجُ فِيهَا، وَمن شرِّ فِتنِ الليْلِ وَالنهَارِ وَمن شرِّ كُل طَارِقٍ إلا طَارِقا يَطرُق بِخَيْرٍ يَا رَحمنُ 


رَحمن الدنيا والآخِرَة ورحِيمهُما، تعطِيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحَمْني رَحمة تغنيني بها عن رِحمة من سِواك 

 
اللهم أنت الرَّحمنُ المسْتعانُ على ما يَصِفُون .


وتوحيد الله في اسمه الرحمن يقتضي امتلاء القلب بالرحمة والحب والإيمان، فيحرص المسلم على ما ينفع أخاه الإنسان، سواء كان من المؤمنين أو غيرهم، فيحب للمؤمنين ما يحب لنفسه؛ يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم ويبقي رحمته موصولة إليهم، يفرح بفرحهم ويحزن لحزنهم . أما رحمته بالكافرين فيحرص على دعوتهم ويطفئ النار التي تحرقهم، ويجتهد في نصحهم والأخذ على أيدهم، وقد ثبت أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال: (الرَّاحِمون يَرحَمهُم الرَّحمنُ، ارحَموا أهْل الأرضِ يَرحَمْكُمْ من فِي السَّماءِ)