البرجماتية الذرائعية مذهب فلسفي اجتماعي يقوم على المنفعة، وأن صدق قضية ما هو في كونها مفيدة للناس، وقد أصبحت الذرائعية طابعا مميزا للسياسة الأمريكية، وفلسفة الأعمال الأمريكية كذلك، لأنها تجعل الفائدة العملية معيارا للتقدم بغض النظر عن المحتوى الفكري أو الأخلاقي أو العقائدي، وقد نشأت الذرائعية البرجماتية كمذهب عملي في الولايات المتحدة الأمريكية مع بداية القرن العشرين، وقد وجدت في النظام الرأسمالي الحر الذي يقوم على المنافسة الفردية خير تربة للنمو والازدهار.
ومن أبرز رموز المذهب تشارلس بيرس (ت:1914م) وهو مبتكر كلمة البرجماتية في الفلسفة المعاصرة، عمل محاضرا في جامعة هارفارد الأمريكية، وكان متأثرا بدارون ووصل إلى مثل آرائه، وكان أثره عميقا في الفلاسفة الأمريكيين.
ومن أهم أفكار ومعتقدات المذهب الذرائعي البرجماتي أن أفكار الإنسان وآراءه ذرائع يستعين بها على حفظ بقائه أولا ثم السير نحو السمو والكمال ثانيا، وإذا تضاربت آراء الإنسان وأفكاره وتعارضت كان أحقها وأصدقها أنفعها وأجداها، والنفع هو الذي تنهض التجربة العملية دليلا على فائدته، كما أن العقل خُلق أداة للحياة ووسيلة لحفظها وكمالها، فليست مهمته تفسير عالم الغيب المجهول، بل يجب أن يتوجه للحياة العملية الواقعية. وعندهم أن الاعتقاد الديني لا يخضع للبيئات العقلية، والتناول التجريبي الوحيد له هو آثاره في حياة الإنسان والمجتمع إذ يؤدي إلى الكمال، بما فيه من تنظيم وحيوية، ويعتبرون النشاط الإنساني له وجهتان، فهو عقل، وهو أداة، ونموه كعقل ينتج العلم، وحين يتحقق كإرادة يتجه نحو الدين، فالصلة بين العلم والدين ترد إلى الصلة بين العقل والإرادة.
إن البرجماتية أو الذرائعية ثورة ضد الفكر النظري البعيد عن الواقع وعن الإنسان خاصة والذي لا يخدم الإنسان في حياته العملية، أما كلمة برجماتية فكانت قليلة الاستعمال في اللغة الإنكليزية، ولم تكن تستعمل مطلقا في سياق الحديث الفلسفي، حتى أدخلها الفيلسوف الأمريكي بيرس عام 1878م كقاعدة منطقية معرفا البرجماتية بأنها النظرية القائلة بأن الفكرة إنما تنحصر فيما نتصوره لها من أثر على مسلك الحياة.