الفرويدية مدرسة في التحليل النفسي أسسها اليهودي سيجموند فرويد، وهي تفسر السلوك الإنساني تفسيرا جنسيا، وتجعل الجنس هو الدافع وراء كل شيء، كما أنها تعتبر القيم والعقائد حواجز وعوائق تقف أمام الإشباع الجنسي مما يورث الإنسان عقدا وأمراضا نفسية.وقد ولد سيجموند فرويد سنة 1856م من والديْن يهوديين.
ومن تلاميذ فرويد كارل جوستاف 1961م، وهو مسيحي نصبه فرويد رئيسا للجمعية العالمية للتحليل النفسي، لكنه خرج على أستاذه معتقدا بأن هذه المدرسة التحليلية ذات جانب واحد وغير ناضجة، وحدث انسلاخ كبير عن الفرويدية الأصلية، وذلك عندما تكونت الفرويدية الحديثة التي كان مركزها مدرسة واشنطن للطب العقلي، وهي مدرسة تتميز بالتأكيد على العوامل الاجتماعية معتقدة أن ملامح الإنسان الأساسية إيجابية.
والأسس التي تركز عليها المدرسة التحليلية هي الجنس والطفولة والكبت، وهم يركنون إلى إشباع الرغبة الجنسية، وذلك لأن الإنسان عندهم صاحب الطاقة الجنسية القوية والذي لا تسمح له النصرانية إلا بزوجة واحدة؛ إما أن يرفض قيود المدنية ويتحرر منها بإشباع رغباته الجنسية، وإما أن يكون ذا طبيعة ضعيفة لا يستطيع الخروج على هذه القيود فيسقط صاحبها فريسة للمرض النفسي ونهبا للعقد النفسية.
ويزعمون أن الامتناع عن الاتصال الجنسي قبل الزواج قد يؤدي إلى تعطيل الغرائز عند الزواج، ودعوا إلى تحريم بقاء المرأة عذراء قبل الزواج، وزعموا أن ذلك يحمل مشكلات وأمراضا لكلا الطرفين، واستدلوا على ذلك بأن بعض الأقوام البدائية كانت تقوم بإسناد أمر فض البكارة لشخص آخر غير الزوج، وذلك ضمن احتفالات وطقوس رسمية. لقد برز عندهم عشق المحارم لأن اليهود أكثر الشعوب ممارسة له بسبب انغلاق مجتمعهم الذي يحرم الزواج على أفراده خارج دائرة اليهود، وقد استغل اليهود هذه النظرية وقاموا بإنتاج عدد من الأفلام الجنسية الفاضحة التي تعرض نماذج من الزنا بالمحارم، وفي كفاحهم ضد القيود، والأوامر العليا الموجهة إلى النفس، صاروا إلى محاربة الدين واعتباره لونا من المرض النفسي.
ويرى فرويد أن العقائد الدينية أوهام لا دليل عليها، فبعضها بعيد عن الاحتمال، ولا يتفق مع حقائق الحياة، وهي تقارن بالهذيان، ومعظمها لا يمكن التحقق من صحته، ولابد من مجيء اليوم الذي يصغى فيه الإنسان لصوت العقل، وحديثه عن الكبت فيه إيحاءات قوية وصارخة بأن الوقاية منه تكمن في الانطلاق والتحرر من كل القيود، كما يحرم الإدانة الخلقية على أي عمل يأتيه المريض، مركزا على الآثار النفسية المترتبة على هذه الإدانة في توريثه العقد المختلفة مما يحرفه عن السلوك السوي.
ومن أكبر الآثار المدمرة لآراء فرويد أن الإنسان حين كان يقع في الإثم كان يشعر بالذنب وتأنيب الضمير، فجاء فرويد ليريحه من ذلك، ويوهمه بأنه يقوم بعمل طبيعي لا غبار عليه، وبالتالي فهو ليس بحاجة إلى توبة، وبذلك أضفى على الفساد صفة أخلاقية، وقد بدأت هذه الحركة لفرويد في فيينا، وانتقلت إلى سويسرا، ومن ثم عمت أوروبا، وصارت لها مدارس في أمريكا، وانتقلت هذه النظرية إلى العالم كله لاسيما بلاد المسلمين عن طريق الطلاب الذين يذهبون إلى هناك ويعودون لنشرها في بلادهم.