العقلانية مذهب فكري يزعم أنه يمكن الوصول إلى معرفة طبيعة الكون والوجود عن طريق الاستدلال العقلي بدون الاستناد إلى الوحي الإلهي أو التجربة البشرية، وكذلك يرى إخضاع كل شيء في الوجود للعقل سواء لإثباته أو نفيه أو تحديد خصائصه.
ويحاول المذهب إثبات وجود الأفكار في عقل الإنسان قبل أن يستمدها من التجربة العملية الحياتية، أي أن الإدراك العقلي المجرد سابق على الإدراك المادي المجسد. والعقلانية مذهب قديم جديد في نفس الوقت، برز في الفلسفة اليونانية على يد سقراط وأرسطو، ثم الجهمية والمعتزلة والأشعرية في دولة الإسلام، وبرز في الفلسفة الحديثة والمعاصرة على أيدي بعض الفلاسفة أبرزهم ديكارت (ت:1650م)، وهو فيلسوف فرنسي اعتمد المنهج العقلي لإثبات الوجود عامة ووجود الله على وجه أخص، وذلك من مقدمة واحدة عُدت من الناحية العقلية عند هؤلاء غير قابلة للشك وهي قوله: أنا أفكر فأنا إذن موجود.
وفي المجتمع الإسلامي نجد أن المعتزلة قد اعتمدوا على العقل وجعلوه أساس تفكيرهم ودفعهم هذا المنهج إلى تأويل النصوص من الكتاب والسنة التي تخالف رأيهم، ولعل أهم مقولة لهم قولهم بسلطة العقل وقدرته على معرفة الحسن والقبيح ولو لم يرد بها شيء، ونقل المعتزلة الدين إلى مجموعة من القضايا العقلية والبراهين المنطقية وذلك لتأثرهم بالفلسفة اليونانية.
وقد فند علماء الإسلام آراء المعتزلة في عصرهم، ومنهم الإمام أحمد بن حنبل ثم جاء بعد ذلك ابن تيمية ورد عليهم ردا قويا في كتابه درء تعارض العقل والنقل، وبين أن صريح العقل لا يمكن أن يكون مخالفا لصحيح النقل، وهناك من يحاول اليوم إحياء فكر المعتزلة بتبني مذهب العقلانية.
وتعتمد العقلانية على عدد من المبادئ الأساسية أبرزها أن العقل لا الوحي هو المرجع الوحيد في تفسير كل شيء في الوجود، ويمكن الوصول إلى المعرفة عن طريق الاستدلال العقلي وبدون لجوء إلى أية مقدمات تجريبية، ومن مبادئهم عدم الإيمان بالمعجزات أو خوارق العادات، وأن العقائد الدينية ينبغي أن تختبر بمعيار عقلي.