المهاريشية نحلة هندوسية دهرية ملحدة، انتقلت إلى أمريكا وأوروبا متخذة ثوبا عصريّا من الأفكار التي لم تخف حقيقتها الأصلية، وهي تدعو إلى طقوس كهنوتية من التأمل التصاعدي التجاوزي بغية تحصيل السعادة الروحية، وهناك دلائل تشير إلى صلتها بالماسونية والصهيونية التي تسعى إلى تحطيم القيم والمثل الدينية وإشاعة الفوضى الفكرية والعقائدية والأخلاقية بين الناس.
ومؤسس المهاريشية رجل فقير هندوسي لمع نجمه في الستينات واسمه مهاريشي ماهيش يوجي انتقل من الهند ليعيش في أمريكا ناشرا أفكاره بين الشباب الضائع الذي يبحث عن المتعة الروحية بعد أن أنهكته الحياة المادية الصاخبة، وقد بقي في أمريكا مدة 13سنة حيث اتبعه الكثيرون، ومن ثم رحل لينشر فكرته في أوروبا وفي مختلف بلدان العالم.
ولا يؤمن أفراد هذه النحلة بالله سبحانه وتعالى، ولا يعرفون إلا المهاريشي إلها وسيدا للعالم، فلا يؤمنون بدين من الأديان السماوية، ويكفرون بجميع العقائد والمذاهب، ولا يعرفون التزاما بعقيدة إلا بالمهاريشية التي تمنحهم الطاقة الروحية على حد زعمهم، وهم يرددون لا رب ولا دين، ولا يؤمنون بشيء اسمه الآخرة أو الجنة أو النار أو الحساب، ولا يهمهم أن يعرفوا مصيرهم بعد الموت لأنهم يقفون عند حدود متع الحياة الدنيا لا غير.
وحقيقتهم الإلحاد لكنهم يظهرون للناس أهدافا براقة يخفون بها تلك الحقيقة، فمن ذلك أنهم يدعون إلى التحالف من أجل المعرفة أو علم الذكاء الخلاق، ويفسرون ذلك بالعلم والبحث المنهجي التجريبي، والوسائل القوية القادرة على إحداث التغييرات في كل زمان ومكان. وهم يصلون إلى ذلك عن طريق التأمل التجاوزي والطاقة التي تأخذ بأيديهم كما يعتقدون إلى إدراك غير محدود، والتأملات التي تتحقق عن طريق الاسترخاء، وإطلاق عنان الفكر والضمير والوجدان حتى يشعر الإنسان منهم براحة عميقة تنساب داخله، ويستمر في حالته الصامتة تلك حتى يجد حلاّ للعقبات والمشكلات التي تعترض طريقه، وليحقق بذلك السعادة المنشودة، ويخضع المنتسب للتدريب على هذه التأملات التصاعدية خلال أربع جلسات موزعا على أربعة أيام، وكل جلسة مدتها نصف ساعة، وينطلق الشخص بعد ذلك ليمارس تأملاته بمفرده على أن لا تقل كل جلسة عن عشرين دقيقة صباحا ومثلها مساء كل يوم وبانتظام. ومن الممكن أن يقوموا بذلك بشكل جماعي، ومن الممكن أن يقوم به عمال في مصنع رغبة في تجاوز إرهاقات العمل وزيادة الإنتاج، ويحيطون تأملاتهم بجو من الطقوس الكهنوتية.
وقد استعاضت المهاريشية عن النبوة والوحي بتأملاتهم الذاتية، واستعاضوا عن الله بالراحة النفسية التي يجدونها، وترجع الجذور الفكرية والعقائدية للمهاريشية إلى ديانة هندوسية مصبوغة بصبغة عصرية جديدة من الحرية والانطلاق، فهي مزيج من اليوغا، ومن الرياضات المعروفة عند الهندوس خالطت معتقداتها طقوس صوفية بوذية هندية، وتعتبر طريقة المهاريشية الأساس المتين لما يسمى الآن بطريقة العلاج بالطاقة والبرمجة اللغوية العصبية أو التنمية البشرية.