يطلق على المجوسية الزرادشتية، ومجوس اسم رجل أو اسم لقبيلة فارسية أو وصفٌ لعبادة النار، وقد أتى زرادشت فحددها وأظهرها وزاد فيها، فالمجوسية أسبق من الزرادشتية، وقيل إن زرادشت بن يورشب المولود في القرن السابع قبل الميلاد هو مؤسس هذه الديانة، وأن المجوس قبيلة فارسية دخلت في هذه الديانة، فصح الانتساب لها على أن الأصل هو زرادشت.
وأيا كانت الأسبقية فهما اسمان لديانة واحدة فالمجوسية هي الزرادشتية والعكس، كما يطلق عليهما المانوية والثنوية، وذلك لقولهم بإلهين اثنين، وهي ديانة فارسية وثنية تُقدس النار وتقول بإلهين اثنين إله للخير وإله للشر، وقد تأثروا ببعض الديانات الهندية، فقالوا بتناسخ الأرواح، وكان لهم أثر كبير في ظهور بعض الحركات الباطنية الذين تستروا بحب آل البيت لهدم الإسلام من الداخل فمنهم عبد الله بن سبأ المجوسي أصل الباطنية في الأمة الإسلامية، وكذلك أبو لؤلؤة المجوسي قاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب .
ويبلغ تعداد المجوس الزرادشتية في العالم أكثر من ثلاثمائة ألف نسمة يعيش أكثرهم في إيران موزعين على مدن طهران وكرمان وأصفهان، ويوجد عددٌ قريبٌ من ذلك في الهند، كما يوجد أقلية منهم في باكستان ودول أوربا وأفريقيا الجنوبية وأمريكا، مع ملاحظة أن العدد الحقيقي غير معلومٍ بالدقة لأن بعضهم يخفي انتماءه الديني.
وأهم عقائدهم الثنوية وهي القول بإلهين غير متساويين، وهما إله النور وإله الظلمة، وأن الأصل هو إله الخير ولا يصدر عنه إلا ما هو خير، ونتيجة لوجود الشر فقد جعلوا إلها آخر وهو إله الظلمة الذي يصدر منه الشرور، وأن الصراع مستمرٌ بين الإلهين، وأن الشرور والأشرار ينتسبون إلى إله الظلمة، وأن الصالحين أنصار إله النور.
ويؤمنون بتناسخ الأرواح وانتقال الروح من بدن قد مات صاحبه إلى بدن آخر لمخلوق حي، إنسانا كان أم حيوانا، ويقدسون النار عندهم لأنها مصدر للنور الذي يجب عليهم الاتجاه إليه، لأنه قبسٌ من نور الإله، ويؤمنون بأن نهاية العالم تكون بانتصار إله الخير على إله الشر، فتنتهي الشرور من العالم وكل أنواع الشقاء.