أفضل الطرق للمقارنة الإيجابية بين الإسلام والنصرانية تتبع نصوص الوحي في الإسلام ومقارنتها بنصوص الكتاب المقدس عند النصارى، فكثير من القساوسة والرهبان يعرفون محمدا صل الله عليه وسلم بالدليل والبرهان كما يعرفون أبناءهم، وأنه رسول الله حقا وصدقا، وأنه نبي آخر الزمان إلزاما وحتما، بل ينتاب القارئ شعور غريب وإحساس عجيب عندما يرى أن النصين قد نزلا من السماء وخرجا من مشكاة واحدة، وأن محاولات التغيير وطمس الحقيقة أمر يعتري الكتب السابقة على الوحي الإسلامي.

لقد كان معلوما من حال محمد صل الله عليه وسلم أنه كان أميا لا يكتب ولا يحسن أن يقرأ، وكذلك كان معروفا من حاله أنه لم يكن يعرف شيئا من كتب المتقدمين وأقاصيصهم وأنبائهم وسيرهم، ثم أتى بكتاب معجز، أخبر فيه عما وقع وحدث من عظائم الأمور ومهمات السير من حين خلق الله آدم عليه السلام إلى حين مبعثه، ونحن نعلم ضرورة أن هذا مما لا سبيل إليه إلا عن تعلم، فقد كان معروفا أنه لم يكن ملابسا لأهل الآثار وحملة الأخبار، ولا مترددا إلى التعلم منهم، ولا كان ممن يقرأ فيجوز أن يقع إليه كتاب فيأخذ منه علم الوحي ، ولذلك قال تعالى:  وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ، بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ .  العنكبوت:٤٨/٤٩.

وعلى فرض صحة إدعاء الزاعمين لو زعم أحدهم أن جميع النسخ العربية للكتاب المقدس كانت بين يدي النبي محمد صل الله عليه وسلم كما هي الآن، أو قل إن شئت جميع نسخ الكتاب المقدس بلغاتها الأصلية ومترجمة له بكل لغات العالم لغة لغة، فإن ما جاء به أعلم وأكمل، وأدق وأشمل، وأعظم وأجمل، وأعلى وأفضل من أصله الذي نقل عنه، هذا لو فرضنا في قول الزاعم صحة زعمه، فعند نظر العاقل ومقارنته يقول المقارنون في شأنه: شتان ثم شتان .

ولو صح جدلا أن محمدا صل الله عليه وسلم لم يكن نبيا، وأنه كان شخصا عاديا اشتهر عبر التاريخ عند كثير من الناس، ثم جاءنا بما هو أكمل وأجمل وأحكم وأفضل مما في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا، فهل استطاع أحد أو يستطيع أن يأتي بمثله، وهو ينظر بعينه إلى الكتاب المقدس بجميع نسخه واختلاف مواضعه وتنوع لغته؟ وإن جاء، ونحن على يقين من عجزه، فعند نظر العاقل ومقارنته سوف يقول المقارنون في شأنه: شتان ثم شتان .

ولو صح جدلا أن محمدا صل الله عليه وسلم لم يكن نبيا، وأنه كان شخصا عاديا اشتهر عبر التاريخ عند كثير من الناس، ثم جاءنا بما هو أعلم وأكمل وأحكم وأجمل وأظهر وأفضل مما في الكتاب المقدس الذي بين أيدينا، فلو كان في إمكان الشخص العادي أن يأتي بكلام تشريعي بلاغي يقول فيه المقارنون في شأنه: شتان ثم شتان، فإن لم يكن محمدا صل الله عليه وسلم بما قاله وجاء به نبيا، وكان على صحة زعمهم شخصا عاديا، فغيره لم يكن نبيا أبدا من باب أولى، لعجز بيانهم وكمال بيانه، واختلاف كلامهم ودقة برهانه.