أرسل الله عيسى عليه السلام إلى بني إسرائيل لما خرجوا عن فطرة العبودية ودين الإسلام وقد نصت الأناجيل على أن الله أرسل المسيح عليه السلام إلى بني إسرائيل ولم يرسل إلى غيرهم، والأمر واضح جدا من العهد الجديد، ولم يثبت عن المسيح أبدا في دعوته أنه حاول تبليغها لغير اليهود، فلم نسمع أنه أرسل رسلا أو رسالات في حياته إلى الملوك والأمراء والسلاطين، كما فعل نبينا محمد صل الله عليه وسلم مع حكام الفرس والروم ومصر والحبشة واليمن وغيرها، لأن الإسلام دين عالمي بلا منازع، وقد كان أتباع المسيح الاثنا عشر يهودا، وأتباعه من النساء والشيوخ والآخرين كلهم يهود، قال المسيح: (لم أرسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة) متى 15: 23/24.

ولد عيسى عليه السلام من غير أب، فلما شب ودعاهم مع يحيى إلى الإخلاص وعبادة الله  تآمروا على قتله، وتذكر الأناجيل أن يحيا مات مقتولا على يد هيرودس حاكم الجليل والله أعلم بالسبب الحقيقي في مقتله، أما عيسى عليه السلام فقد رفعه الله إلى السماء بعد ما توفاه بالنوم على الصحيح المقطوع به، وخلصه ممن أراد أذيته من اليهود الذين وشوا به إلى بعض الملوك الكفرة في ذلك الزمان، فأمر الملك بقتله وصلبه فحصروه في دار ببيت المقدس، فلما حان وقت دخولهم ألقى الله شبهه على بعض أصحابه الحاضرين عنده ممن وشى به وهو يهوذا الاسخريوطي، ورفع عيسى عليه السلام من فتحة البيت الذي كان فيه إلى السماء واختفي عن أنظار تلامذته.

ومن ثم خاطب التلاميذ يهوذا بعد إلقاء الشبه عليه ظانين أنه عيسى عليه السلام فقبض عليه الجنود واقتادوه ظانين هم أيضا أنه عيسى عليه السلام، فصلبوه ووضعوا الشوك على رأسه إهانة له، وظن كثير من عوام النصارى الذين لم يشاهدوا ما كان من أمر عيسى عليه السلام حين رفع، واعتقدوا أنه صلب، وضلوا بسبب ذلك ضلالا مبينا بعيدا، وقد ثبت أن عيسى عليه السلام ينزل إلى الأرض في آخر الزمان قبل قيام الساعة، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويضع الجزية، ولا يقبل إلا الإسلام.